البوابة التربوية التونسية : معهدي
مرحبا بكم في منتدى "معهدي"
لتتمكنوا من الاستفادة من هذا المنتدى .. عليكم بالتسجيل أولا
التسجيل سهل ولمرة واحدة
ننتظر مشاركاتكم وإضافاتكم....
وأهلا بالجميع

البوابة التربوية التونسية : معهدي

فضاء للتواصل وساحة للحوار والمشاركة بين رجال التربية
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسألة الجسد... ماركس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن خلدون
Admin


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 09/09/2012

مُساهمةموضوع: مسألة الجسد... ماركس   10/16/2015, 16:22

مسالة الجسد ماركس Marx

إذا كان سبينوزا ومارلوبونتي قد استعادا الجسد والعالم كأشكال من أشكال الغيرية في تحديد الإنية من زوايا مختلفة، من زاوية الجوهرية والرغبة بالنسبة لسبينوزا ومن زاوية القصدية والمنظورية بالنسبة لمارلو بونتي، فإنّ ماركس يستحضر الغيرية من زاوية تاريخية. فالوعي بالذات بالنسبة لماركس ليس متعاليا وليس مستقلا بذاته بما أن الوعي هو انعكاس للواقع الاجتماعي التاريخي، فالوعي مكتسب ومتطور، مكتسب لأنه يعكس علاقة مع الواقع الطبيعي تتحدّد بالفعل في العالم وتشكيله من أجل المحافظة على البقاء و التكيف مع المحيط الخارجي، فالانسان لا يعيش إلا من الطبيعة و لكن من الطبيعة المشكلة وفي كلّ نشاط مشكل للطبيعة يشكل الإنسان ذاته، هذا يعني أن الإنسان يحقق إنسانيته و يكتسب وعيه بواسطة العمل، و تقسيم العمل هو ما يفسر تطور الوعي، لذلك تنعت نظرية ماركس في فلسفة التاريخ بالمادية التاريخية. إذ يرى ماركس أن وسائل الإنتاج هي التي تحدّد ضروب الوجود الإنساني، و الحياة المادية للبشر تفسر كلّ الأنشطة و تحدّد سيرورة الإنسان. و من هذا المنطلق يجب أخد فعل القوى المنتجة بعين الاعتبار لفهم التاريخ، و القوى المنتجة تمثل مجموع الوسائل المادية وكلّ أصناف القوى التي بحوزة المجتمع الإنساني، و الوعي من هذا المنطلق هو البنية الفوقية المتولدة عن العلاقة الاجتماعية المحكومة بعلاقات اقتصادية. و هكذا فإن الوعي عند ماركس هو وليد نشاطه المشكّل للطبيعة في التاريخ و شوبنهاور لا يستحضر فقط معنى التاريخ العالم أي تاريخ الإنسان و الإنسانية بل أيضا التاريخ الفردي أي السيرة الذاتية لكلّ فرد وهو كذلك المظهر الذي يستدعيه فرويد في مستوى فهمه لبنية الجهاز النفسي.
فرويد Freud
إن إضافة فرويد تتمثل في اكتشافه للاشعور، أو تفطنه لانبجاس الغيرية داخل الانية، إذ يتقدم اللاوعي باعتباره الآخر الذي على الوعي أن يتسع لاستيعابه. و هو ما يعني أن إقرار فرويد بأهمية اللاوعي في تركيبة الإنسان ليس اقصاءا كليا للوعي بما أن الوعي يبقى المجال الذي يمكننا من إدراك اللاوعي إذ أن اللاوعي يتمظهر في اللاوعي الذي يفسره. و هكذا يبرز فرويد وهم اختزال الإنسان في بعده الواعي فالإنسان لا يتحدّد إلا في إطار هذه الكثرة الداخلية التي تتجاوز الإقرار الميتافيزيقي بوحدة الأنا إذ تنكشف نفسية الإنسان متعددّة بل مركبة من منظمات ذات رغبات متناقضة منظمات تنزل هي ذاتها في التاريخ بما أنها تتطور في السيرة الذاتية لكلّ فرد ولكن أيضا تتمثل معطيات عامة ترتبط بالتاريخ الحضاري الإنساني العام مثل ما يتمظهر ذلك في العقد الكونية التي تحدث عنها فرويد عقدة أوديب وعقدة الخصي...
سبينوزا، مارلوبنتي، ماركس و فرويد بيـّنوا إذا وهم الاعتقاد في إمكان تحقيق الإنية بإقصاء كلّ أشكال الغيرية فأنا لا أستطيع أن أتحدث عن وجود كامل للذات إذا ما استبعدت الجسد والعالم والتاريخ واللاوعي، لا إنية إذا دون غيرية، ذلك ما يقره هيقل بشكل واضح وصريح عندما اعتبر أن فعل الوعي بالذات في حاجة إلى وساطة الآخر.
هيقل Hegel
يرى هيقل أن فعل الوعي بالذات مثلما تحقق مع ديكارت كفعل انسجام مع الذات هو في الحقيقة فعل انشطار لأن الوعي بالذات بمعناه الديكارتي هو أساسا هذه العودة على الذات انطلاقا من الكيان الآخر، و الوعي يصل إلى منتهى هذه العلاقة عندما يدرك أن الذات والموضوع مبنيان بنفس حركة الانشطار هذه، بما أن ماهية الوعي بالذات في انعكاس الأنا على ذاته انطلاقا من إقصاء الآخر الذي يمثله الجسد والعالم الخارجي. و فعل انشطار الذات يتمثل في اعتبارها في ذات الوقت ذاتا عارفة و ذات موضوعا للمعرفة، و بما أن كلّ من الذات العارفة و الذات الموضوع يمثل ذاتا فإننا نكون إزاء ذاتين تدعي كلّ واحدة منهما أنها الوعي بالذات و أن الآخر هو الموضوع، و هذا يعني أن فعل الوعي بالذات لا يتحدّد إلا بواسطة الآخر لذلك يجب على الوعي بالذات أن يحافظ على الآخر إذا أراد أن يحقق وعيه بذاته كذات واعية. و لكن صراع الذاتين من أجل تحقيق نفس الرغبة يؤدي إلى تنازل أحد الحدّين على النظر إلى تعاليه بالنسبة إلى الآخر كشرط لتحقيق كيانه و بهذا التنازل ينتج اللاتوازن بين الحدين الذي تعبر عنه الجدلية الشهيرة السيّد والعبد، و في هذا اللاتوازن يحمل الوعي بذاته بذرة الفشل الذي سيكابده في هذه التجربة إذ أن الاعتراف المتبادل لا يتحقق بما أن السيد يحقق اعتراف وعي غير مكافئ له. وجدلية السيد والعبد رغم الفشل الذي انتهت إليه تبين لنا مع هيقل أن الآخر ضروري لتحقيق الوعي بالذات وأن كلّ تعالي على الآخر يؤدي إلى فشل الذات في تحقيق انيتها فوجودي هو بالضرورة وجود مع الآخر الذي ينافسني على الإنسانية هذا الكوني الذي ترنو إليه فرديتي و الذي يمثل في معنى ما حركة تضمين الفردية أو الخصوصية لذلك فإن علاقتي بالآخر تقوم بالضرورة في إطار وساطة ما، و هذه الوساطة يجب أن تكون محايدة وإلاّ يترك التواصل مكانه إلى الصراع.
إدقار موران Edgard Morin
يرى موران أن «العلاقة بالغير قائمة بالقوة في علاقة الذات بذاتها»، وهو اقرار يتأسس على الطبيعة المركبة للذات، من حيث هي انفتاح و انغلاق، بحيث أن الذات تحمل داخلها أنا آخر. وتجربة المرآة تثبت هذا الحضور، فالآخر هو نسخة مرآة للأنا من حيث هو ذات لها طبيعة مزدوجة. لذلك فإن معرفة الآخر ممكنة بالنظر إلى هذه الطبيعة المركبة للذات. و العلاقة بالآخر هي أيضا علاقة مركبة، فمن جهة كون الذات مركزا للعالم تكون العلاقة بالآخر سلبية، إذ يكون أساسها الخوف و الإحساس بالغربة مما يدفع الذات إلى إقصاء الآخر أو تدميره أو على الأقل الشعور بالعدوانية تجاهه : إنه عدو و يتعلق الأمر بإذابة الإختلاف لصالح الذات. ومن جهة كون الذات منفتحة تكون العلاقة بالآخر ايجابية أساسها التعاطف و التبادل و الحب : إنه صديق و الصداقة هي نوع العلاقة بالآخر التي تكتمل فيها الذات بالنسبة لموران. و هكذا فإن الحاجة إلى الآخر جذرية بالنسبة إلى الذات، خاصة وأن العزلة الباردة ليست إلا جحيما بما هي مناخ خصب لزرع علاقات العداوة مع الآخر.
قاستون برجيه Gaston Berger
إن الانسان لا يوجد لوحده،إذن ، وبقدر ماهو كائن عاقل، هو أيضا كائن اجتماعي، وهو ما يعني أن الآخر ضروري لوجود الفرد الإنساني. ولكن أمام الآخر نجد أنفسنا إزاء مفارقة : فالذات تلاقي الآخر باعتباره شبيها وفي ذات الوقت باعتباره ما لا تستطيع أن تتوحّد معه. إذ يبدو أن الآخر ورغم قربه مني يبقى غريبا عني حسب برجيه. ذلك أن إدراكي لذاتي موجودة، أي الوعي بالذات الذي يمكنّني من تحقيق إنيّتي، يمثل في ذات الوقت عائقا أمام التواصل الحقيقي بما هو توحد مع الآخر. وهكذا يكشف "برجيه" عن مفارقة الوجود الانساني فأنا أوجد مع الآخر ولكن عالمي الخاص، عالمي الحميم هو ما لايستطيع الآخر أن يشاركني فيه، وبالمثل عالم الآخر بما يتضمنه من حميميّة هو ما لا أستطيع اقتحامه. ذلك أن التواصل عند برجيه يعني ضرورة التوحّد مع الآخر بشكل يجعلني أعيش معه معيشه لا أن أقاسمه هذا المعيش من الخارج.
إن الفلسفة حسب "برجيه"، إذن، ليست مناسبة للعزلة فالفيلسوف عنده يرفض العزلة، إذ ان الحوار هو هدف أفعالنا لا الوسيلة التي تجعل أفعالنا ناجعة وتقدّم المعرفة يجب أن يكون مرفوقا بعملية تفسير تجتهد لتوضيح المعنى للآخرين ففيلسوف الفعل هو رجل يقبل الحوار يبحث عنه. و القيم الكونية تقتضي حسب برجيه الاختلاف رغم كون الوحدة لا يمكن أن تكون إلا مع المماثل، أي أن التواصل يقتضي الذاتية رغم كونها ما يجعل التواصل الحقيقي غير ممكن، ذلك أن الوجود الانساني مثلما بين ذلك، هو وجود الذاتية وجودا وحيدا ولكن غير معزول عن الآخر والانسان في وجوده مع الآخر لا يمكنه أن يتنازل عن التواصل رغم كونه لا يستطيع أن يشبع رغبة التواصل هذه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://monlycee.3oloum.com
 
مسألة الجسد... ماركس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البوابة التربوية التونسية : معهدي  :: المرحلة الثانوية :: المواد الأدبية والاجتماعية :: الفلسفة-
انتقل الى: